فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 853

هنا إشارة وهي في مسألة الإيتار بثلاث، قد يفهم من قوله لا يصلح أوتر بخمس أو سبع أن المراد بذلك: هو أن لا يكون حظك من الليل ثلاث ركعات، وإنما خمس أو سبع، قد يفهم بعض الفقهاء منه هذا المعنى، يعني: أن أدنى الوتر ما ينبغي للإنسان أن يكون نصيبه من الليل هو الخمس أو السبع، فالنهي يتوجه إلى صفة الصلاة لا إلى عددها، نقول: إن ذلك في هذا السياق ليس بظاهر لأنه قال: أوتر بخمس أو سبع، ويريد أن يوجهه إلى مسألة الكمال، وقطعًا أن مسألة الكمال هي عند الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم هي إحدى عشر وما زاد، لو قال: أوتر بإحدى عشر لا توتر بثلاث لكان ذلك ظاهرًا. أحدهم يقول هنا: إني أسمع أذان الصبح ثم أوتر بثلاث ثم أخرج، هل يدل من ذلك أنه أراد القيام يكون هذا قرينة على أنه أراد أصل قيام الليل والإيتار، أم أراد بذلك هو العدد؟ نقول في هذا: إن أصل إيراد الحديث في هذا هو على العدد؛ لأن ما جاء عن عبد الله بن عباس في مسألة الوتر، وجاء أيضًا عن عائشة عليها رضوان الله في قولها قال: (الصلاة بثلاث من الليل بتراء) ، وجاء عنه قال: (إني أكره الإيتار بثلاث) .على كل نحن نتكلم على مسألة صحة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام هل ثبت في ذلك أو لم يثب، وهو معلوم، هذا الحديث يحتج به الفقهاء في مسألة الإيتار بالوصل كأبي بكر بن المنذر في مسألته الإيتار بثلاث هل هو سائغ أو ليس بسائغ، كأبي بكر بن المنذر، وكذلك أيضًا البيهقي في سننه وجماعة من الفقهاء المتقدمين. وهل يحمل على العدد أو يحمل على قيام الليل ككل؟ هذا يرجع إلى مسألة الاستنباط من السياقات، وعلى كل الحديث مردود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت