ذلك. ولهذا أبو موسى المديني لما سئل عن فضائل البطيخ قال: كثرة طرقها لا تدل إلا على ضعفها، يعني: تأتي بثلاثين أو أربعين حديثًا في فضل البطيخ، أو لمن نظر إلى أحاديث فضائل الديك يجد أنها كثيرة متضافرة، وكثرتها تدل على ضعفها، لأن الشريعة إنما جاءت بفضائل العبادات ما جاءت بفضائل البهائم، إن جاء فيها نص عابر أو نحو ذلك لكن يكثر الإنسان مثل هذا أمارة على رده. فالأئمة عليهم رحمة الله حينما يتكلم النقاد على مثل هذه الأحاديث التي تقدمت معنا مع كثرة طرقها في هذا الباب، يقولون بردها ولا يغترون بوفرتها على خلاف المتأخرين ينظرون إليها يقول: هذا مرسل، وهذا موصول، وهذا فيه راو مجهول وغير ذلك، ثم يقولون: هي حسنة بمجموعها، أو يدل على أن لها أصلًا، هذا من التساهل، ولهذا يتساهل المتأخرون في هذا الجانب ومن نظر في كتب التخاريج المتأخرة وجد ذلك ظاهرًا، وذلك يظهر كثيرًا عند الإمام السيوطي رحمه الله، وكذلك أيضًا المناوي توسع في هذا في أمور التصحيح بمجموع الطرق، وحتى يصحح الموقوف بالمرفوع، والمرفوع بالموقوف، والآية بالحديث، يصحح الحديث بالآية، هذا شيء فيه من الضعف والبعد عن الأصول، ولا شك أن هذا لا يجري على طرائق الأئمة عليهم رحمة الله من جهة الاستئناس وثبوت المعنى، لك أن تصحح الحديث بالآية. أما من جهة ثبوت الرواية تثبت رواية لشاهد لها مجرد في القرآن هذا بعيد جدًا، لا يجري على الأصول ولا يستعمله العلماء عليهم رحمة الله. أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق، والسداد، والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[31] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)