المرتبة الثانية: ما يرويه عن غير علي بن أبي طالب في المرفوع وهو أشد ضعفًا. المرتبة الثالثة: ما يرويه عن علي بن أبي طالب موقوفًا في أمور الفرائض، فحديثه في الفرائض محمول لأن الحارث الأعور فرضي، وهو إنما أخذ عليه فيما أرى من حديثه فحش الغلط لا تعمد الكذب، وإن كان الأئمة عليهم رحمة الله يشددون في ذلك فيمن يكثر غلطه حتى ربما يتهم في ذلك، ولكن في كونه يروي عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، وكذلك أيضًا في نقل عامر بن شراحيل الشعبي مع كونه يتهمه بالكذب، المراد بالكذب هو فحش الخطأ، فالمراد بالكذب عند الصدر الأول هو فحش الغلط. فالحارث الأعور في ذاته في أمور الفرائض إمام فرضي لا ننظر إليها في أمور الجرح والتعديل لأنها هي أقوال له، ينظر إلى ما بعده وذلك من تلامذته سواءً كان عامر بن شراحيل الشعبي أو غير عامر بن شراحيل الشعبي، أما هذا الحديث فنقول: الصواب فيه الإرسال، والصواب في ذلك الإرسال أنه من حديث عامر بن شراحيل الشعبي مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن وجوه الترجيح في هذا: أن من أرسله أوثق وأحسن حالًا ممن وصله. وكذلك من وجوه الترجيح: أن من وصله جرى على الجادة، ولدينا قرينة أن من يجري على الجادة أنه إذا خولف أمارة على وهمه، والجادة هي الطريقة يسميها العلماء الجادة، ويسمونها المجرة، وهي التي يسلك الإنسان أو تسبق على لسانه في الرواية فيحدث عن أحد بعينه فإذا نسي حدث عنه جرى على لسانه، فهذه السلسلة معروفة ورواية الشعبي عن الحارث عن علي بن أبي طالب سلسلة معروفة، فكان الحديث مرسلًا ولكنه لما رواه هؤلاء الضعفاء غسان عن قيس بن الربيع عن عامر بن شراحيل الشعبي جروا فيه على الجادة، والصواب في ذلك أنه على خلاف الجادة وهو أنه مرسل. وهو مرسل ضعيف لأنه تفرد به محمد بن سالم عن عامر بن شراحيل الشعبي عن النبي عليه الصلاة والسلام، و محمد بن سالم ضعيف الحديث أيضًا.