فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 853

وهذا الحديث فيه جملة من المواضع التي تحتاج إلى نظر: أولًا: أن هذا الحديث تفرد به الوليد بن جميع وهو ثقة قد وثقه غير واحد من الأئمة؛ كالإمام أحمد عليه رحمة الله، و ابن معين، و أبي زرعة وغيرهم، ولكن هذا الحديث في إسناده جدة الوليد بن جميع وهي مستورة، وكذلك أيضًا فإن هذا الحديث تابعه عبد الرحمن بن خلاد، وهو مجهول فإنه لم يرو عنه إلا الوليد بن جميع. ففي هذا الحديث راويان تفردا برواية هذا الحديث عن أم ورقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل مثل هذا يقبله الأئمة باعتبار أن الوليد بن جميع يروي عن جدته وهي من أهل بيته، وهي تروي عن أم ورقة، والأصل في النساء الجهالة والستر، ثم تابعها على ذلك عبد الرحمن بن خلاد في روايته عن أم ورقة، هل هذا مما يغتفره الأئمة عليهم رحمة الله؟ نقول: إن الأئمة يغتفرون أمثال هذه الأسانيد، وذلك أن الراوي إذا روى عن امرأة من أهل بيته أو من محارمه يختلف عن روايته عن امرأة ليست من أهل بيته، وذلك أنه أعلم بدواخل الأمر وبواطنها، والأصل في النساء الجهالة عن الرجال، بخلاف فيما بينهن، وعلم الجرح والتعديل أصله الظهور والبروز والبيان، وكذلك أيضًا لا يصل الإنسان إلى معرفة الراوي إلا بسبر حالهن، وسبر حال النساء بالنسبة للرجال هذا من الأمور الشاقة الصعبة، وكذلك أيضًا فإن النساء مقلات برواية الحديث مما يضعف جانب السبر لحديثهن حتى يميز الناقد الصحيح من الضعيف، وما يتفردن به مما يوافقه عليهن أحد من الرواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت