والأئمة عليهم رحمة الله يتفقون على أن سعيد بن المسيب لم يسمع أكثر حديث عمر، ولكن يختلفون هل سمع منه شيئًا أم لا؟ منهم من يقول: إنه لم يسمع منه إلا نعيه للنعمان عليه رضوان الله، ومنهم من يقول: لم يسمع منه شيئًا وقد أدركه، إلا أنهم يقبلون حديثه. وأول الأئمة قبولًا لحديث سعيد بن المسيب عن عمر: هو ابن عمر عليه رحمة الله، فإنه كان إذا جهل شيئًا من فقه أبيه بعث إلى سعيد وهو يعلم أن سعيد لم يسمع من أبيه، وهذا دليل على أن رواية سعيد عن عمر محمولة على الاتصال، وإنما تكون العلل في رواية الرواة في حال ورود انقطاع بين التلميذ وشيخه لوجود جهالة، والجهالة في ذاتها ليست علةً لازمة، ولكن كانت غالبة لكونها علة، ولكن إذا عرفت الواسطة عينًا أو عرفت حالًا، إما أن تعرف عينًا أو تعرف حالًا، قد تعرف عينًا ولا تعرف حالًا، وقد تعرف حالًا ولكن لا تعرف عينًا، أما بالنسبة لمعرفتها عينًا ولا تعرف حالًا فهذا كثير كالمجاهيل الكثر الذين جهالتهم عينية ولكن حالهم غير معروفه، فعرفا عينًا ولا تعرف جهالته حالًا. أما أن تعرف هذه الجهالة من جهة الحال ولكن لا تعرف من جهة العين، وهذا كالواسطة بين سعيد عن عمر، وكذلك أيضًا في بعض الروايات التي تحمل على الإرسال والواسطة في ذلك معروفة كرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، هذه تعرف حالًا لكنها لا تعرف عينًا، ولهذا فإن أبا عبيدة يروي عن أبيه عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله و أبو عبيدة يروي عن أهل بيت أبيه، أيهم عينًا؟ غير معروف، ولكن الحال أينما انتقلت فهي ثقة. إذًا: حال الراوي إما ضعيف وإما ثقة، فعرفنا أنه ثقة ولو لم نعلم عين هذا الراوي.