فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 853

وأيضًا: فإن هذا الحديث قد وقع في إسناده اضطراب، فتارةً يجعل من مسند أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارةً يجعل من مسند أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضًا من وجوه العلل، فإن هذا الحديث قد جاء من حديث أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، والصواب في ذلك: أنه من حديث أنس بن مالك لا من حديث عمر، وهو من كلا الوجهين ضعيف لا يثبته أحد من أهل العلم. وأيضًا: فإن هذا الحديث وقع في متنه اضطراب من الوجهين سواءً في حديث أنس بن مالك، أو في حديث عمر بن الخطاب، وذلك أنه في حديث أنس بن مالك قال: (من أدرك التكبيرة الأولى أو من حافظ على التكبيرة الأولى) ، وجاء عند ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله قال: (من لم تفته الركعة الأولى) ، فذكر الركعة الأولى، وفي حديث أنس بن مالك يذكر التكبيرة الأولى، والحديث في هذا فرد منكر. وأيضًا جاء من حديث بكر بن أحمد عن يعقوب بن تحية عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا إسناد أيضًا منكر، وذلك أن بكر بن أحمد يرويه عن يعقوب بن تحية وكلاهما مجهول، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن يزيد بن هارون. ومما يدل على نكارة هذا الحديث: أن يزيد بن هارون هو من أئمة الرواية والدراية، وتفرد أمثال هؤلاء المجاهيل بالرواية عنه مما لا يقبله العلماء عادةً. وكذلك أيضًا فإن هذا التفرد إنما جاء في طبقة متأخرة، والعلماء عليهم رحمة الله تعالى يردونه ولا يقبلون مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت