ثم أيضًا من وجوه الإعلال: إن المستفيض في كلام المفسرين من السلف من الصحابة والتابعين على خلاف هذا المعنى أن المراد بقوله: (( وَانْحَرْ ) ): هو الذبح لله سبحانه وتعالى، وقيل: إن المراد بذلك هو الذبح بمكة خاصة، ومثل هذا المعنى هو الأليق أن يحمل عليه هذا المعنى. ومن علامات إعلال ذلك: أن مثل هذا المعنى المستفيض عملًا في الصلاة لو كان متواترًا من جهة العمل لما كان موضع خلاف، يتفق السلف من الصحابة والتابعين على أعمال دون وضع اليدين على الصدر في الصلاة، ولا خلاف عندهم في ذلك، وهذا يدل على أن هذا ليس لديهم فيه نقل، وإنما الذي يرد في ذلك هو العموم إما أن يضع الإنسان ذلك على الصدر، وإما أن يضعها على السرة، بل إن بعض الأئمة يرى إن الوضع تحت السرة أفضل وأولى، لماذا؟ قال: لأنه أظهر في الأدب والتواضع والسكينة, وذلك أن الإنسان الذي يضع يديه تحت سرته مستعد لإرخاء جسده وانحنائه لله عز وجل بخلاف الذي يضع ذلك على صدره. وهذا مال إليه غير واحد، وقد نص عليه الإمام أحمد رحمه الله و إسحاق بن راهويه، ولا يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بوضع اليدين على الصدر، وهذا من قرائن الإعلال أيضًا، وأثر علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى هذا أخرجه ابن أبي شيبه في كتابه المصنف، و البخاري في كتابه التاريخ، و البيهقي في السنن، وغيرهم. من قرائن إعلاله: أن البخاري رحمه الله أخرجه في كتابه التاريخ، والغالب أن البخاري لا يخرجه في كتابه التاريخ إلا ما يستنكر على الراوي، وذلك أن كتاب التاريخ للبخاري هو كتاب علل, وإن كان اسمه كتاب تاريخ إلا أنه كتاب علل فما يورد فيه من الرواة إلا وفيه مغمز غالبًا، ويورد في ترجمته من حديثه ما يستنكر عليه غالبًا.