فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 853

ومن الأئمة من يحمل ابن عجلان وهذا ظاهر صنيع بعض الأئمة، وقد أشار إلى هذا البيهقي رحمه الله كما في كتابه السنن، ولعل الذي حمله على ذلك أن أبا خالد الأحمر رواه معه يعني: هذه الزيادة غير واحد، وذلك أن ابن عجلان يختلط في بعض حديثه ويغلط. فهذه الزيادة زيادة منكرة، ويكفي في ذلك تنكب البخاري رحمه الله من إخراجه لها في كتابه الصحيح، وقد أورد المتابعات في ذلك في جزئه مما يدل على ردها، مع أن البخاري رحمه الله أيضًا يرى القراءة خلف الإمام ولو في السكتات، ومع ذلك تنكب مثل هذه الزيادة وهي مما يؤيد مذهب البخاري رحمه الله، ومع ذلك قال بإعلالها وردها، وهذا هو الأظهر. وجماهير العلماء لا يقولون بخلافها، وهذا ظاهر صنيع الإمام مالك رحمه الله، فإنه يقول: إن الإنسان إذا كان خلف الإمام لا يقرأ، وكذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله، وكذلك الإمام الشافعي في قوله القديم في العراق، فإنه يقول: أن المأموم إذا كان خلف الإمام في صلاة جهرية فإنه لا يقرأ، وأما في مصر فله في ذلك قولان: قول يوافق قوله في العراق، وقول يقول بوجوب القراءة ولو قرأ في السكتات. والأرجح في ذلك هو أنه لا يقرأ، وذلك لعموم قول الله جل وعلا: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204] ، وقد جاء تفسير ذلك أنه القراءة في الصلاة، كما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله كما رواه سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: في الصلاة، وقيل له: هي لكل قارئ قال: لا، إنما هي في الصلاة. وكذلك أيضًا جاء عن مجاهد بن جبر كما رواه ابن أبي نجيب عن مجاهد بن جبر أنه قال: هي في الصلاة، يعني: أن الإنسان ينصت عن القراءة إذا كان الإمام يقرأ، وذلك أن الحكمة من قراءة الإمام ليستمع المأموم لا أن يقرأ على قراءته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت