الثاني: أن هذا الحديث قد أخرجه البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بن مالك، ومن حديث عائشة ولم يذكروا هذه الزيادة في وجه من الوجوه إلا ما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في بعض الطرق، ولهذا نقول: إن هذه الزيادة زيادة منكرة، ويكفي في ذلك أن البخاري رحمه الله قد تنكب هذه الزيادة ولم يخرجها. وإنما الخلاف عند الحفاظ عليهم رحمة الله من يتحمل الخطأ في هذه الزيادة، منهم من حملها أبا خالد الأحمر وهم الأكثر، نص على هذا البخاري رحمه الله كما في كتابه جزء القراءة خلف الإمام، وكذلك أيضًا في الكنى، فإنه لما ذكر ذلك قال: لا تصح، وذكر ذلك أيضًا كما جاء في جزئه أيضًا أنه قال: لم يتابع عليها أبو خالد الأحمر يعني: أنه قد تفرد بذلك، وكذلك أيضًا أبو داود رحمه الله في كتابه السنن فإنه لما أخرج هذا الحديث بهذه الزيادة قال: هذه الزيادة ليست بمحفوظة تفرد بها أبو خالد الأحمر، وكذلك أيضًا الدارقطني و البيهقي وغيرهم من أئمة النقد، وهذا أيضًا ما جزم به يحيى بن معين وكذلك أبو حاتم كما نقله عنه ابنه كما في كتابه العلل، فكلهم ينكرون هذه الزيادة ويردونها. وينسب إلى الإمام أحمد عليه رحمة الله القول بصحة هذه الزيادة في حديث أبي هريرة، ولكن نقول: إن الصريح عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في ذلك معلوم، وإنما هو احتمال يفهمه بعض الأئمة من قوله في حديث أبي موسى الذي يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى. الثالث: أن هذه الزيادة جاءت من راو في طبقة متأخرة، وذلك أن أبا خالد الأحمر في طبقة متأخرة وهو من أصحاب ابن عجلان، ولهذا نقول: إن أبا خالد الأحمر يروي هذا الحديث عن محمد بن عجلان و ابن عجلان يرويه عن زيد بن أسلم و زيد بن أسلم يرويه عن أبي صالح و أبو صالح يرويه عن أبي هريرة، وكلما تأخرت طبقة الراوي فإنه يشدد في مفاريده ويتهم بالمخالفة.