فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 853

ولهذا نقول: إن هذا الحديث من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو به هو من الأحاديث المناكير، ويكفي في ذلك تفرد هشام بن عمرو بهذا الحديث، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا الدعاء كان عليه الصلاة والسلام يقوله في سجود صلاة الليل، وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث هو من أدعية السجود لا من أدعية قنوت الوتر. ثم أيضًا من وجوه الإعلال: أن مثل هذا الحديث ينبغي أن لا ينئا هؤلاء الرواة برواية مثل هذا الحديث عن علي بن أبي طالب وذلك أن حماد بن سلمة و هشام بن عمرو الفزاري يروون هذا الحديث عن عبد الرحمن بن الحارث عن علي بن أبي طالب والأولى أن يرويه أهل المدينة، وذلك لأنه من أعمال الأيام، يعني: أنه يستديم الإنسان أن يفعله على سبيل الدوام، فلما لم يثبت إلا من هذا الوجه دل على أن هذا الأمر من وجوه النكارة، ولهذا قد أشرنا مرارًا إلى أن ظواهر الإسناد من جهة صحتها وسلامتها ينبغي أن لا يحمل الناقد على أن يحكم عليها بالصحة مجردًا من غير نظر للقرائن الأخرى وذلك من وجوه التفرد، كذلك وجوه الحديث من وجه آخر بلفظه فيكون في موضع آخر من مواضع العبادة، وكما تقدم فإن دعاء القنوت هو أشهر وأسمع من دعاء السجود، فلو كان ذلك ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان أنقل، ثم أيضًا فإن دعاء الإنسان في سجوده لا يسمعه إلا من دنا منه وذلك من زوجه ونحو ذلك، وذلك لأن السنة في الدعاء أن يكون خفية بخلاف القنوت فربما جهر الإنسان بقنوته، وهذا من قرائن الإعلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت