فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 853

ووجه التفرد فيه يظهر ذلك من وجوه، منها: أن هشام بن عمرو لم ترفع عنه جهالة حاله وإن روى عنه حماد بن سلمة وكان من أقدم شيوخه إلا أنه مع تقدمه بسماع هذا الحديث لم يروه عنه إلا حماد. ومن قرائن الإعلال عند العلماء: أن الحديث إذا كان موجودًا عند أحد ثم تقادم عليه الزمن ولم يروه عنه إلا واحد فإن هذا أمارة على كتمانه أو على عدم اعتبار العلماء بهذا الحديث، يقول أبو داود رحمه الله: هشام بن عمرو أقدم شيخ لحماد بن سلمة، وهذا أيضًا من قرائن الإعلال، وذلك إذا كان أنه أقدم شيخ لحماد بن سلمة ولم يرو عنه إلا حماد فأين هو عن مجالس الرواية، وأين الأئمة عن هذا الحديث وقد حدث به حماد بن سلمة قديمًا مع كونه مهمًا في باب الأحكام وهو في مسألة دعاء القنوت. كذلك أيضًا من وجوه الإعلال والتفرد: أن هذا الحديث جاء من هذا الوجه من حديث هشام بن عمرو عن عبد الرحمن بن الحارث عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو ذلك في آخر وتره، والذي في الصحيح في هذا الحديث من حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو في سجوده، وهذا قد رواه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة عليها رضوان الله قالت: (فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة من الليالي فلمسته في المسجد، يعني: في المكان الذي يصلي فيه، فوقعت يدي على قدمه فإذا هو يدعو: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) ، يعني: أن هذا الدعاء إنما كان في سجود صلاة الليل، وهذا من قرائن الإعلال أنه جاء عن عائشة في السجود فحفظته في السجود ولم تحفظه في الوتر، فإن الدعاء في الوتر أسمع من أن يكون دعاء في سجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت