فهذا الحديث من نظر إليه من هذا الوجه أن سعيد بن المسيب إنما يرويه عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله فهو محمول على الاتصال والتحسين، وإذا جعله على الرواية عن النبي وأبي بكر فهو يضعفه، إلا أن سعيد بن المسيب ليس بمدلس لكنه يرسل، وفرق بين الإرسال والتدليس. وثمة معنى دقيق بين الإرسال الخفي والتدليس، وذلك أن الراوي إذا روى عن شيخ من شيوخه حديثًا قد أدرك هذا الشيخ ولم يسمع منه أو سمع منه ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث، فهذا هو المشكل إلا أن سعيد بن المسيب لم يقع في هذا، أما روايته عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، فهي من المسائل المعروفة المشتهرة أنه ما سمع منه، وعلى هذا نقول: إن الراوي إذا كان لا يعرف بالتدليس وروى عن أحد من الرواة شيئًا فيحمل ذلك على أدنى الرواة ذكرًا في هذا، فنحمله على الرواية عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى. ولهذا نستطيع أن نقول: إن أبا بكر الصديق عليه رضوان الله كان إذا أراد الوتر أوتر أول الليل إذا شك من قيامه، ثم يصلي بعد ذلك شفعًا، ثم لا يوتر بعد ذلك، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: (هذا حذر) ، يعني: يخشى أن لا يستطيع القيام فيريد بذلك الإتيان بالوتر. وهذا الحديث حديث أبي بكر وعرضهم على النبي عليه الصلاة والسلام أمر الوتر جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من وجوه متعددة: جاء من حديث أبي قتادة أخرجه أبو داود وهو معلول، وجاء من حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله وقد أخرجه الإمام أحمد و ابن ماجه وهو معلول، وجاء من حديث أبي هريرة أخرجه البزار في كتابه المسند وهو معلول، وجاء من حديث عقبة بن عامر عليه رضوان الله تعالى أخرجه الطبراني وهو معلول.