فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 853

وزيادة: (وإذا قرأ فأنصتوا) ، زيادة منكرة، وقع فيها اختلاف، وذلك أنه يرويها سليمان التيمي عن قتادة، وعامة الحفاظ على نكران هذه الزيادة، أنكرها البخاري رحمه الله كما في جزئه، وكذلك أبو داود، و الدارقطني، وأبو مسعود الدمشقي وغيرهم من الأئمة. وذلك من وجوه: الأول: أن هذا الحديث يرويه أوثق أصحاب قتادة ولا يذكرون فيه: (وإذا قرأ فأنصتوا) ، وذلك كشعبة بن الحجاج، و هشام الدستوائي، و سعيد بن أبي عروبة، و أبان، وغيرهم يروونه عن قتادة عن يونس بن جبير ولا يذكرون: (وإذا قرأ فأنصتوا) ، فدل على أن تفرد التيمي بها عن قتادة أنه مما يؤاخذ به عادةً. الثاني: أن التفرد بمثل هذه الزيادة جاء في طبقة متأخرة، وذلك أنه يرويه سليمان التيمي عن قتادة ويرويه قتادة عن يونس بن جبير ويرويه يونس بن جبير عن حطان ويرويه حطان عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذه إذا لم توجد في طبقة من الطبقات ولم يروه الثقات الكبار من أصحاب قتادة فهذا أمارة على نكارتها. ولكن ما ذكره الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح لما سئل عن هذه الزيادة قال: هو عندي صحيح، قيل: لم لم تضعه في الكتاب؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته فيه، وإنما وضعت ما أجمعوا عليه. وكذلك أيضًا ما ذكره الأثرم عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سئل عن هذا الحديث سؤالًا ففهم منه بعض الأئمة أنه يقول بصحتها، وذلك أن الإمام أحمد رحمه الله سئل عن حديث: (وإذا قرأ فأنصتوا) ، قال: يرويه التيمي عن قتادة، ويرويه عن التيمي جرير، قيل للإمام أحمد: زعموا أنه يرويه المعتمر بن سليمان يعني: يتابع فيه جريرًا قال: نعم، وماذا تريد؟ يعني: كأنه يقول: أن هذا مفروغ منه، يعني: كأنك تبحث عن علة غير موجودة، فهم ابن عبد البر رحمه الله من كلام الإمام أحمد هذا أنه يقول بصحة هذه الزيادة، ولهذا يقول: صححها الإمام أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت