إذًا: فهو ركب أسانيد من غير معرفة لها على طريقة غير معروفة في الرواية، فصفوان بن سليم عن عطاء بن يسار في البخاري و مسلم، عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس في الصحيح وفي كتب السنة والمسانيد، ولكن من غير صفوان بن سليم، فصفوان بن سليم إذا جاء عن عطاء بن يسار يروي عن أبي هريرة و أبي سعيد ولا يروي عن عبد الله بن عباس، وما يرويه عن عبد الله بن عباس هذا الحديث وحديث آخر منكر. أما حديثه عن عبد الله عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة و أبي سعيد فهو معروف مشهور. ولهذا نقول: إن هذا الإسناد مركب ومختلق، والمتن فيه نكارة، فوجه النكارة فيه: أنه ذكر صفة اكتحال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلزم من ذلك التتبع، فإنه في اكتحال النبي عليه الصلاة والسلام هنا قال: كان يكتحل في كل عين مرتين وفي الثالثة وبينهما، هذه دقة، وهل هذه يحسنها عمرو بن حصين عن يحيى بن العلاء؟ هل هو يروي بمثل هذا؟ فمثل هذا المعنى لا يمكن أن نقبله منه، هذا يرويه شخص فقيه وعرف المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوعب الظواهر حتى يعرف البواطن والدقة، أي: في كل عين ثنتين والأخرى ثنتين ثم الثالثة بينهما، هذا افتراء، لأن مثل هذا ينبغي أن يرويه شخص قد روى ما هو أعلى منه. ولهذا نقول: إن في تركيبة هذا الإسناد في ذكر المرآة والدخول بالمسجد تراكيب ومعانٍ ليست مترابطة؛ ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر بل باطل. وأما الأثران: فالأثر الأول هو حديث عبد الله بن عمر الذي ذكره البخاري معلقًا في كتابه الصحيح وهو أن عبد الله بن عمر كان يدخل برجله اليمنى مجزومًا به، هذا الحديث لا أعلم له إسنادًا في المطبوع، ولكن ذكره البخاري مجزومًا به, وجزم البخاري به في الغالب أنه صحيح خاصة أنه صدره في الباب وجعله أصرح شيء في هذه المسألة، وهذا نستفيد منه صحة حديث عبد الله بن عمر عند البخاري وكفى به قوة.