وهو وإن كان ثقة في دينه إلا أنه من جهة الرواية ضعيف؛ ولهذا الأئمة يتركون حديثه مع أن عبد الله بن المبارك روى عنه شيئًا يسيرًا، ومما روى عنه هذا الحديث فقد رواه عنه عبد الله بن المبارك كما جاء عند أبي نعيم في تاريخ أصفهان عن إسماعيل بن مسلم عن أبي يزيد عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، وقد جاء من وجه آخر توبع عليه عبد الله بن المبارك، ولكن عبد الله بن المبارك يروي عنه من الأحاديث ما لم يتفرد بمتنه أصلًا. وهذا المتن بالتحذير من الصلاة بين السواري أو الصفوف بين السواري لم يتفرد به إسماعيل بن مسلم في الدنيا وإنما جاء من وجوه ومنها ما تقدم الإشارة إليه في حديث هارون بن مسلم في روايته عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه بالنهي عن الصلاة بين السواري. ولهذا نقول: إن العلة في ذلك هي أولها في إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وقد ضعفه كما تقدم غير واحد من العلماء، وقال: ليس بشيء أبو حاتم رحمه الله؛ ولهذا نقول: إن أوهى وأشد العلل في هذا الحديث هو تفرد إسماعيل بن مسلم به وهو ضعيف. ومن علله أيضًا: أن هذا الحديث يرويه أبو يزيد المديني يرويه عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، وهذا من وجوه الإعلال، يروي الحديث أبو يزيد المديني عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، وانظروا إلى تركيبة هذا الإسناد، أبو يزيد مديني من المدينة، و إسماعيل بن مسلم بصري يرد إلى مكة، و عكرمة يعد في المكيين، فهو بصري ثم مكي ثم ذهب إلى المدينة ثم رجع إلى مكة وأصبح غريبًا في سائر الطبقات من هذا الوجه. أبو يزيد المديني هو قليل الرواية وهذه علة أيضًا في مثل هذا الحديث، وقد سئل الإمام مالك رحمه الله عنه فقال: لا أعرفه، وقد ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل عن أبيه أنه سأله عن اسم أبي يزيد فقال: لا أعلم، يعني: لا يعرف اسمه وإنما يعرف بكنيته.