القول الثاني عن الإمام أحمد رحمه الله: أنه ذهب إلى حديث مالك بن الحويرث في آخر أمره، ذكر ذلك عنه الخلال و الأثرم فإنهما قالا: رجع الإمام أحمد رحمه الله إلى حديث مالك بن الحويرث، يعني: في جلسة الاستراحة. والذي يظهر والله أعلم أنه لا ريب في ثبوت حديث مالك بن الحويرث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك حديث أبي حميد الساعدي، ولهذا أخرج الحديثين البخاري في كتابه الصحيح، ورجوع الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى حديث مالك بن الحويرث مع طول وكثرة الروايات الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين على المخالفة لحديث مالك بن الحويرث السبب في هذا والله أعلم أن الإسناد لا غبار عليه في حديث مالك بن الحويرث، وكذلك في حديث أبي حميد الساعدي. وأما الأحاديث المرفوعة عن النبي عليه الصلاة والسلام فلا تثبت بنفي حديث مالك بن الحويرث وإنما هي معلولة، ومنها حديث أبي هريرة فلا يمكن أن يعارض حديث مالك بن الحويرث بحديث أبي هريرة وقد تفرد به خالد بن إلياس عن مولى التوأمة عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى. وعلى هذا نقول: إن حديث خالد بن إلياس حديث منكر، وأما بالنسبة لعمل الصحابة كرويات نعم العمل عليه، وعلى هذا نقل الترمذي رحمه الله لما أخرج حديث أبي هريرة هذا، قال: وعليه عمل أهل العلم، يعني: في النهوض على صدور القدمين. واختلف العلماء رحمهم الله في جلسة الاستراحة، فجمهور العلماء على عدم العمل بها، وذهب إلى هذا الإمام مالك، و أبو حنيفة، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله على ما تقدم في أحد قوليه. والقول الثاني: قول الإمام الشافعي نص في كتابه الأم على العمل بحديث مالك بن الحويرث، وذهب إلى هذا الإمام أحمد رحمه الله في آخر أقواله.