فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 853

وأما المتابعة التي جاءت في حديث حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب وهو أنه قرن ابن الحارث بطلحة نقول: إن هذه المتابعة لا اعتبار بها، ووقع في هذا الحديث أيضًا وجه آخر، وذلك أنه قد أخرجه الدارقطني من حديث النضر بن إسماعيل عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس فذكره وقال: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا) ، وهذا الوجه وهو رواية النضر بن إسماعيل عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس يظهر -والله أعلم- أنها خطأ أيضًا، ووجه الخطأ في هذا: أن النضر بن إسماعيل هو خفيف الضبط، وهو صالح في ذاته، إلا أنه لا يحفظ الأسانيد، ولدينا في حفظ المرويات حفظ للمتون وحفظ للأسانيد، فمن الناس من يؤتى حفظ الأسانيد والمتون، وهذا هو الغالب في الحفاظ حفاظ الصدر الأول، ومن الناس من يؤتى بمعرفة المعاني وحفظ المتون ولا عناية له بالأسانيد وهذا يغلب عند أهل الفقه والرأي وهو كثير في الكوفيين، وهو العناية بالمتون ومعانيها وألفاظها وعدم العناية بالأسانيد. ولهذا من قرائن الإعلال: أنك إذا وجدت كوفيًا خالف في إسناده غيره من الرواة الحفاظ فيحتمل أنه أخطأ في الإسناد، وهذا مهم جدًا أن ينظر فيه، فلا يظن أن هذا الطريق وهو طريق النضر بن إسماعيل عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في هذه الرواية أنه يتابع في ذلك طلحة بن عمرو، وعلى هذا لو نظرنا إلى هذا الإسناد لقلنا: إن رواية طلحة بن عمرو و النضر بن إسماعيل أن هذه تتابع هذه، وعلى هذا يقول: الحديث حسن، وهذا فعله بعض المتأخرين وهذا خطأ، الإمام أحمد رحمه الله يقول في النضر بن إسماعيل يقول: لا يحفظ الأسانيد، يعني: يخطئ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت