الدعاء في صحيح الإمام مسلم: (أنه كان إذا دخل يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم افتح لي أبواب فضلك) ، هذا صحيح، أما ذكر الصلاة عند الدخول فليس بمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قولًا ولا فعلًا، أي: لم يأمر به عليه الصلاة والسلام أحدًا ولم يفعله، وإنما جاء في ذلك بعض الموقوفات وسوف يأتي الكلام عليها. عبد العزيز بن محمد تفرد بهذا الحديث يرويه عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي أسيد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح وقد خالف فيه عبد العزيز بن محمد سليمان بن بلال و عمارة بن غزية يرويانه عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، وهذا أصح من غير ذكر السلام أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإخراج مسلم -رحمه الله- لهذا الحديث من غير ذكر السلام والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أمارة على إنكار هذه اللفظة وإعلالها، ولهذا قد أخرج في كتابه الصحيح هذا الحديث من غير هذه الزيادة، ثم إن ثمة قرينة وهي في مسلم، خاصة أن الإمام مسلمًا رحمه الله في كتابه الصحيح يصدر في الباب في الأغلب أقوى الوجوه لديه، ثم ينزل شيئًا فشيئًا في الطرق، وربما أورد الأسانيد وكانت متشابهة في القوة لعدم وجود نازل فيها لكثرتها، ولكن إذا أورد الإمام مسلم في كتابه الصحيح الحديث ثم أورد طرقًا له ولم يورد حديثًا في الباب إسناده في ذاته صحيح وفيه لفظة غير محفوظة ولم يرده؛ دل على أن العلة فيه أظهر من أن تورد، ويوردها الإمام مسلم رحمه الله، ولهذا الإمام مسلم ما أورد في كتابه الصحيح رواية عبد العزيز بن محمد عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد وما ذكره، وإنما ذكر طرق الحديث، وإنما ذكر رواية سليمان و عمارة في روايتهما لهذا الحديث عن ربيعة، ولهذا نقول: إن ذكر السلام والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عند دخول المسجد غير محفوظ.