فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 853

والعلة في هذا أن هذا الحديث هو من حديث عبد الله بن عمر ويرويه أيضًا عن عبد الله بن عمر نافع ويرويه عن نافع عبد العزيز بن أبي رواد ويرويه عن عبد العزيز ابنه عبد المجيد، وهذا الإسناد الأولى أن لا يتفرد به أمثال يحيى بن سعيد القداح؛ وذلك لأن هذا الحديث من المعاني الظاهرة التي ينبغي أن يحملها من هو أولى بالرواية من أصحاب نافع، ولو تسامحنا برواية عبد العزيز بن أبي رواد في روايته هنا لقلنا بأنه أولى أن يروي هذا الحديث أيضًا من هو أولى من عبد المجيد، وكذلك أيضًا في حال يحيى بن سعيد القداح، و عبد المجيد بن عبد العزيز وأبوه صالحان من جهة الرواية إلا أنهما اتهما ببدعة الإرجاء، إلا أنهما من جهة الرواية أحاديثهما صالحة، ونجد أن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى يقبلون الأحاديث التي يرويها المبتدع إذا كان ثقةً في حفظه، ولو كان في دينه مغمز من جهة البدعة. الإرجاء -وهذا من النوافل- في الأب عبد العزيز إنما جاءه من ابنه، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله لما تكلم على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال: أفسد أباه، يعني: هو الذي أعطاه بدعة الإرجاء، وإلا فالأصل أن الابن يتأثر بالأب، وقال غير واحد: ما زال صالحًا حتى جاء وظهر أمر ابنه فقال بقول ابنه، والإرجاء هنا من البدع وهي على مراتب، ولكن البدعة التي يوصف فيها الإرجاء في الرواة الأصل فيها أنها ليست بدعة مكفرة، والعلماء عليهم رحمة الله في الرواية عن المبتدع يقبلونها إذا كان ثقةً في ذاته من جهة الحفظ وهو ليس معروفًا بالكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت