فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 853

كذلك فإن حديث عبد الله بن عباس هذا هو الحديث السابق، وما ذكر السفر، وإنما ذكر أن الجمع كان في المدينة، وما ذكر أنه كان في سفر، وذكر السفر فيه منكر، وقد خالف فيه عبد الكريم أبو أمية في هذا الحديث من رواه عن عبد الله بن عباس وهم خلق، كسعيد بن جبير، وعبد الله بن شقيق، وعكرمة، وعمرو بن دينار وغيرهم، يروونه عن عبد الله بن عباس ولا يذكرون السفر فيه؛ لأن السفر أصلًا سبب الجمع، هل الجمع في السفر يجوز بالاتفاق؟ لا، ليست المسألة بالاتفاق، لأن هناك من العلماء من يرى القصر ويرى الجمع حتى في السفر. ومن وجوه الإعلال: أن عبد الكريم أبا أمية وهو ضعيف يحدث عن مجاهد، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، هل يحتمل هذا؟ ما يحتمل، هذا الرجل إذا أراد أن ننظمه في السلسلة تكون سلسلة صغيرة، هل تحتوي السلاسل حلقًا كبيرة؟ هل تستطيع أن تحيط بها؟ لا تستطيع أن تحيط؛ لأنه ليس من المكثرين، كذلك أولئك الكبار مجاهد، وعطاء، وطاوس، هؤلاء الكبار لهم أصحاب، فلو انفرد هو عن واحد لما قبل، فكيف ينفرد بهؤلاء ويجمعهم في خبر واحد؟ لا يقبل هذا .. وذلك أن يأتيك شخص من عوام الناس ويقول: حدثني الشيخ الفلاني والشيخ الفلاني والشيخ الفلاني فجمع المشايخ كلهم، وهو رجل لا يؤبه فيه، هذا من علامات النكارة، رجل لا يعرف بشيء وطاف على المشايخ وجلس معهم ثم حدثوه بهذه الأحاديث وكأنه صاحب اختصاص! ولهذا نقول: إن الضعيف المقل لا يحتمل عنه التفرد عن المكثر الواحد فكيف عن مكثرين؟ فكيف أن ينفرد بمتن جليل؟ فكيف أن يخالف غيره؟ ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر إسنادًا ومنكر متنًا، وذلك أن ذكر الخوف والعدو في سياق الجمع في السفر لا يناسبه ولا يأتي على نسق الأحاديث المرفوعة التي تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت