فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 853

ودليل ذلك: أنه بعدما ذكر المرفوع ذكر أن ذلك يفعله أولئك، يعني: أنه أخذه عنهم بالسبر، ولهذا قال: وكانوا يفعلون ذلك يعني: أن أولئك الخلفاء كانوا يقنتون في وترهم كما كانوا يرفعون ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على أنه أخذ ذلك عنهم واحدًا تلو الآخر مع إدراك سويد لهم. ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر أو نستطيع أن نقول: إن هذا الحديث كذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك أن الأحاديث التي تتعدد فيها الرواية وخاصة تروى عن جماعة من الصحابة وذلك كأبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب ينبغي أن تروى بوجه أصح أو بوجوه متعددة ولا تخلو المدينة منها، وهذا إسناد كوفي، وينبغي أن نعلم أن أهل الكوفة من جهة عادتهم في رواية الأحاديث أنهم ربما رووا حديثًا موقوفًا وجعلوه مرفوعًا، وربما تجوزوا بالأقيسة فجعلوا ما كان من قول صحابي أنه يكون قولًا لمن دونه، وما كان لخليفة فإنه يكون أيضًا للخليفة الآخر، وذلك عندهم كما تقدم معنا في بعض المجالس أنهم يبالغون في مسألة القياس والرأي, وذلك أن المسائل الفقهية عندهم يكثرون القياس فيها ولو كانت في أمور العبادات، ولهذا يهمون ويغلطون. ومن أظهر الأوهام عند الكوفيين ما يتعلق بقنوت الوتر، ومن نظر إلى مسألة قنوت الوتر عند الكوفيين يجد أنها من المسائل المشكلة عندهم، وسبب ذلك: أن فقهاءهم يرون القنوت في الوتر، وعمدتهم في ذلك ما جاء عن عبد الله بن مسعود وعن عمر، وأصبح عملًا مستفيضًا في الناس وفي الأئمة القنوت في صلاة الوتر فرادى وجماعات فاستقر لديهم الأمر، لما استقر كانت الأحاديث والآثار تروى عندهم فيجسرون على رفعها سواء كانوا من الثقات، أو كانوا من الضعفاء، أو كانوا أيضًا من المطروحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت