فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 853

وكذلك فإنه يروي هذا الحديث عن عمرو بن هاشم و عمرو بن هاشم ضعيف الحديث ولا يحتج به, سمع من الأوزاعي مبكرًا وحدث عنه متأخرًا ووقع فيه اختلاط، وهذا من وجوه العلل التي ينبغي أن يتنبه لها وهي: أن الراوي قد يكون في ذاته صدوق ولكنه إذا سمع مبكرًا وحدث متأخرًا أي: توقف عن السماع والتحديث برهة أن هذا من وجوه الإعلال. فإن عمرو بن هاشم في حديثه هذا عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير وسمع من الأوزاعي لما كان صغيرًا ولكنه ما حدث عنه بتلك الأحاديث إلا لما كبر، وهذا إذا تأخر الإنسان بالتحديث ولم يتعاهد محفوظه يقع لديه وهم وغلط. ومن وجوه سبر مرويات الراوي: أن يقام بسبر شيوخه ومعرفتهم وتلامذته أيضًا وينظر في أول تلميذ حدث عنه وآخر شيخ سمع منه، وهذه مرحلة التوقف وهو موضع الإعلال. كلما زادت المدة كان هذا من مواضع الإعلال، وإذا قربت قلت العلة، وإذا تداخلت فإن هذا من أمارات الضبط، يعني: أنه تداخل سماعه من الشيوخ مع روايته، أي: أنه يحدث ويسمع في زمن واحد، فله تلاميذ في زمن شيوخه، وله شيوخ في زمن تلامذته، فإن هذا من أمارات الضبط، وكذلك من علامات استذكار المحفوظ. لهذا ينبغي لطالب العلم خاصة في الرواة الذي يقلون في أمر الرواية ولهم أشياخ ثلاثة أو أربعة ولهم تلامذة كذلك ويعدلون، ينبغي عليه أن يسبر هؤلاء الشيوخ؛ لأن غالب القلة في التحديث أو التأخر في التحديث يحدث عند المقلين؛ وذلك لأن المكثر إن ترك الناس ما تركوه, وإنما قصدوه حتى استخرجوا منه الأحاديث فحدثوا عنه، وأما المقل الذي لديه أحاديث قديمة فإن الناس لا تأتيه .. لا يعلمون بعدد الأحاديث التي لديه، فإذا كان لديه عشرة أو عشرين لا يحفل بها الخاصة، والعامة لا يستنطقونه ربما يظنون أنه من حملة الحديث فيتأخر تحديثه حتى يذهب الأجيال، فإذا ذهبت الأجيال قام بعد ذلك بالتحديث؛ لأنه رأى الحاجة إليه فوقع في بعض مرويه شيء من الوهم والغلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت