ومن أمثلة ما فعله الصحابة من أمور العبادات ولم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام الملتزم وهو ما بين الركن والباب، وما بين الباب والحجر، هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه التزمه، والأحاديث الواردة فيه ضعيفة، ولكنه جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، وهل نقول بالبدعية؟ لا. كذلك السجود على الحجر الأسود وهو وضع الجبهة عليه، فقد جاء في حديث أنس بن مالك، وجاء في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى. كذلك التعريف يوم عرفة، ومعنى التعريف يوم عرفة: جمع الناس في المسجد في يوم عرفة في وقت الظهر والخطبة فيهم في الناس، النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل هذا, فعله عبد الله بن عباس و عمرو بن خنيس وهم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام جمعوا الناس في يوم عرفة ويسمى: التعريف بالناس يوم عرفة. وقد جاء في ذلك أشياء كثيرة عن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام منها ما يقطع أن لها مستندًا لقرب هؤلاء من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وشدة احتياطهم في الوجوه الأخرى، ومنها: ما يغلب على الظن أنه ليس لها مستند بعينها، وإنما هو نوع من القياس أو الاستئناس ببعض أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد توسع بعض من تكلم في أمور البدعة من أهل السنة والجماعة، فوصف بعض الأفعال والفاعلين فيما له أثر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابتداع، وهذا فيه نظر، فوصف الفعل بالبدعة الأمر سهل، ولكن وصف الفاعل بالابتداع فيه نظر. مثال: التسبيح إما بالنوى أو بالمسبحة أو نحو ذلك، جاء هذا عن بعضهم، يروى عن سعد بن أبي وقاص وجاء عن أبي هريرة وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى على اختلاف عندهم، وفي بعضها إعلال، ولكن نقول: إن وصف الفعل للإنسان بالبدعية، لكن لا يصف الفاعل بالبدعة، خاصة إذا كانوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.