الخيرية من أين جاءت؟ جاءت من العلم والوحي الذي لديهم نقلوه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا الخيرية ليست لأشخاصهم وأبدانهم، فقد شاركهم في هذه الهيئة أناس كثير، ولكن لما حملوا الإيمان وحملوا العلم عن النبي عليه الصلاة والسلام ثم بلغوه امتازوا بهذا الأمر، فكيف يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر صحيح ثم لم يعمل به أحد مع الحاجة إليه؟ لم ينقل في مثل هذا فإن هذا من أمارات الإعلال، فكيف إذا جاء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو ضعيف، وجاء في ذلك موقوفات على الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ومن أخذ عنهم صحيحة، فإن هذا مما يعطي الإنسان قرينة للعمل بهذا ويؤيده ويجعل الإنسان يتحاشى وصف مثل هذه الأفعال التي لم تثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام بالبدعية. والوصف بالبدعية فيما جاء عن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام توسع فيه البعض مما لم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام وجاء عن الصحابة، قالوا: فكل ما جاء عن الصحابة ولم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام من أمور العبادات فنقول بذلك الفعل: إنه بدعة ولو فعله صحابي. نقول: في مثل هذا الإطلاق نظر، لكن قد نقيد في بعض الأفعال بالوصف بالبدعية ولا نصف الفاعل بالمبتدع؛ لأننا لو وصفنا الفاعل بالمبتدع لوصفنا بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نجد أفعالًا يفعلها الصحابة في أمور العبادات النقل في ذلك إما أن يكون معدومًا أو معلومًا وهو ضعيف عن النبي عليه الصلاة والسلام، وليس لنا أن نقول بأن هذا الفعل بدعة، ولو قلنا بهذا الفعل بدعة لبدعنا كثيرًا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.