كذلك فإن هذا الحديث قد جاء من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عباس ولم يذكر المطر فيه، وهذا أصح. قال البيهقي رحمه الله: ورواية سفيان عن عمرو بن دينار أولى بالقبول، وقال في ذلك أيضًا في رواية أبي الزبير، قال: لموافقتها لرواية عمرو بن دينار، يعني: عن عبد الله بن عباس، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات إلا أنه يدلس، وكذلك فإنه كوفي, والكوفيون في الغالب أنهم ربما يوردون الحديث ويتجوزون في روايته بالمعنى، فربما ذكر هذا الاحتمال أنه علم أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع في المدينة، فذكر هذه المنفيات من غير خوف ولا سفر، أو من غير خوف ولا مطر، فأدخل المطر فيها، وهذا يحتمل أن يأتي من الكوفيين. وقد أنكر هذه الزيادة جماعة كالبزار رحمه الله، فقد قال في كتابه المسند: والحفاظ لا يروون هذه الزيادة، يعني: يتفرد بها حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير، وأعلها كذلك ابن خزيمة في كتابه الصحيح، وابن عبد البر، وكذلك ابن رجب وغيرهم، أن هذه الزيادة لا تثبت, وهذا ظاهر صنيع البيهقي رحمه الله في كتابه السنن، ولكن زيادة ذكر المطر جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من طرق أخرى متعددة نسوقها ونبين العلل فيها. جاء عند الدارقطني في كتابه الأفراد من حديث الحسن بن عمارة عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس: (أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر ولا مطر) .