وهذا الحديث تفرد به الحسن بن عمارة وهو منكر الحديث، ورواه الحسن بن عمارة أيضًا في ذلك عن عمرو بن دينار به, وهذه الزيادة منكرة، وجاء أمن طريق آخر من حديث عبد الحميد بن مهدي عن المعافى بن سليمان عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس: (أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر) ، وهذا الخبر منكر، فإن عبد الحميد الذي تفرد بروايته هذه في هذا الحديث عن المعافى بن سليمان منكر الحديث، كما نقل ذلك ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح. كذلك من وجوه الإعلال: أن هذا الحديث جاء عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، وهذه الرواية جاءت في الصحيح عند الإمام مسلم من غير ذكر المطر؛ مما يدل على أن هذه الرواية عن أبي الزبير لا تصح بذكر المطر فيه. ومن الوجوه أيضًا: ما جاء من حديث أشعث بن سوار عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس: (أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر) ، وهذا الحديث في إسناده أشعث بن سوار، وهو ضعيف الحديث. ومن الوجوه أيضًا: ما جاء من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، وقد جاء من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه أبو بكر الأثرم، ورواه ابن عبد البر في كتابه الاستذكار من حديث أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أنه قال: (من السنة أن يجمع في المطر) ، وهذا الحديث مرسل، وأبو سلمة من التابعين. وقوله: (من السنة) إذا أطلقت يراد بها سنة النبي عليه الصلاة والسلام، إلا أن بعض الأئمة يحمل أقوال التابعين على أنهم إذا أطلقوا (من السنة) أنه يراد بذلك عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى.