فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 853

وهنا قد يقول قائل: لماذا نورد هذه الأحاديث والمسألة قد عمل بها السلف وهي الجمع في المطر؟ أولًا: نبين أمور: الأمر الأول: أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جمع في المطر، وعدم الثبوت لا يدل على العدم، وذلك أنه في حديث عبد الله بن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا مطر) فنفي المطر دليل على أنه يجمع في المطر لكن هذه الحالة ما جمع، فهي في دلالة المفهوم تدل على الجواز، ولكن هذه الرواية ضعيفة. الأمر الثاني: أن هذه المسألة وهي الجمع في المطر ليست محل إجماع وإن حكي الإجماع في ذلك. جاء عن بعض الأئمة من الفقهاء وهو وقول أهل الرأي وقول أبي حنيفة والأوزاعي وغيرهم أنهم لا يرون الجمع في المطر مطلقًا، ويرون الصلاة في الرحال. الأمر الثالث: أنه ينبغي لطالب العلم أن يفقه المسائل التي مستندها المرفوع والمسائل التي مستندها عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وهذا أمر معلوم، فإن الصحابة قد جاء عن عبد الله بن عمر أنه كان يجمع كما جاء عند عبد الرزاق في كتابه المصنف، عن نافع أنه قال: كان أهل المدينة يجمعون بين المغرب والعشاء في المطر ويجمع معهم عبد الله بن عمر، وجاء عند الإمام مالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: إن أمراء المدينة يجمعون بين المغرب والعشاء في المطر ويجمع معهم عبد الله بن عمر عليه رضوان الله. وكذلك هو الذي عليه عمل الفقهاء كما جاء في المصنف من حديث هشام بن عروة قال: كان عروة وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن الحارث يجمعون في المطر، وجاء عن عمر بن عبد العزيز بإسناد صحيح، ولا أعلم من خالف في مسألة الجمع في المطر من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ولا من التابعين من فقهاء الحجاز ممن خالف في هذه المسألة؛ مما يدل على أن هذا الأمر مستقر, وأن الخلاف في هذه المسألة وجد عند مدرسة الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت