فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 853

ومما ينبغي أن يشار إليه أن ثمة سنة مهجورة هي أولى من الجمع في المطر وهي الصلاة في الرحال. ومن العجب أن هذا الحديث الذي يتكلم عليه العلماء وهي في مسألة خلافية ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك وإن كان المترجح سنية الجمع نقول بهذا، إلا أنه لا يمكن لأحد أن يجادل في صحة أحاديث الصلاة في الرحال. كما جاء في حديث عبد الله بن عباس في الصحيح: (أنه قال للمؤذن: إذا بلغت أشهد أن محمدًا رسول الله قل: الصلاة في الرحال، ولا تقل: حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: هكذا كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، مما يدل على أن هذه السنة أولى بالأخذ، والخلاف عند العلماء في مسألة الجمع في المطر لم يقتصر على مشروعية الجمع في ذاته وإنما يقتصر عند من قال بالجمع حتى متى يجمع؟ وما هو مقدار المطر؟ ومن قال بالجمع بين المغرب والعشاء لا يقول باللزوم بالجمع بين الظهر والعصر، ولهذا بعض العلماء لا يقول بالجمع بين الظهر والعصر، وإنما يشترط الظلمة والوحل، أو الظلمة والمطر، ولا يرى الجمع في النهار، قال: لأن الإنسان يستطيع أن يتوقى في النهار ولا يستطيع أن يتوقى في الليل. وإذا قلنا بهذه العلة فيلزم من هذا أن الناس لا يجمعون في المدن في زماننا، فإنهم يبصرون الطرق كما يبصرونها في نهارهم. ولهذا نقول: إن هذه المسألة الخلافية يكثر السؤال والاستفتاء عنها خاصة في أزمنة المطر هل صلاتنا صحيحة؟ المطر كان يسيرًا؟ أو اختلف الجماعة ونحو ذلك. السنة الصريحة التي لا خلاف عند العلماء فيها وهي مسألة الصلاة في الرحال أن ينادى عند نزول المطر أن يقال: الصلاة في الرحال. والذين يقولون بالجمع في المطر الإمام مالك والشافعي وأحمد وهم جماهير العلماء وعامة السلف عليهم رحمة الله يختلفون في القدر الموجب لجمع المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت