فإذا كان للإنسان مصطلح في هذا يطلقه ولا يطلقه غيره والمراد في ذلك واحد عند الأئمة، فإن هذا لا ينبغي أن نجعل كلام الأئمة على معنى متغاير متضاد، بل نقول: إنه على معنى واحد، نعم الترمذي رحمه الله له أحكام على أحاديث ظاهرها التصحيح لها وهي عند العلماء معلولة. ولكن نقول: هذا في الشيء النادر، وإطلاق الوصف على إمام بالتشدد، أو التساهل، أو الاضطراب، أو غير ذلك، هذا يكون بالقدر الكافي من المواضع التي يستطيع معها الإنسان أن يحكم، لا على المواضع القليلة. و الترمذي رحمه الله أجل وأبصر بالعلل من الذهبي مع جلالة قدر الذهبي؛ إلا أن الترمذي أبصر منه وأقعد وأعرف بالرواة وأعرف بكلام الفقهاء، و للترمذي كلام في مسألة، وله منهج في مسألة أحيانًا التحسين والتصحيح بعمل الفقهاء، ولهذا كثيرًا يقول: وهذا قول جمهور العلماء، أو عليه العمل. وكثيرًا ما تجد أن الأحاديث التي يصححها وهي معلولة عند جماعة من العلماء وعند جماهيرهم أنه بعدها يعضدها بالعمل, وهذا نظر دقيق في العلل عنده رحمه الله، أنه يجعل عمل العلماء كما أنا نعل في حال عدم العمل فهو يقوي مع وجود العمل, وهذا لا شك أنه وجه جليل، وإدراك بصير لمواضع العلل في الأحاديث ورفعها.
[6] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)