فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 853

وكذلك من القرائن أيضًا: أن هذه الزيادة جاءت في طبقة متأخرة، والطبقة المتأخرة يحترز فيها العلماء ويشددون في مفاريد الرواة بخلاف الطبقات المتقدمة، ولو كانت هذه الزيادة في طبقة متقدمة من التابعين أو نحو ذلك لاحتمل القول بقبولها ولكن جاءت متأخرة وعن من؟ عن سفيان الثوري. و سفيان الثوري هو إمام حافظ، وهذا أيضًا: قرينة أخرى على الإعلال، سفيان الثوري من الأئمة الكبار الذين ينبغي ألا ينفرد عنه إلا إمام كبير ملازم له لا كحال مؤمل بن إسماعيل وإن كان من الثقات الذين يخطئون، ينبغي أن يروي عنه من له اختصاص به. ونحن نقول: إن الرواية عن سفيان الثوري في أي حديث من الأحاديث يرويه راوٍ من الرواة عن سفيان الثوري لا نقبله إذا تفرد عن سفيان ولو لم يخالفه غيره ما دام أنه تفرد عن الآخرين بمعنى ثقيل، فكيف في صفة الصلاة في أمر ظاهر للناس ينفرد راوٍ من الرواة عن سفيان الثوري بحديث جاء واشتهر واستفاض حتى قيل: إنه بلغ حد التواتر في كثير من طبقاته؛ لأنه رواه جماعات في طبقة التابعين وأتباع التابعين وغيرهم يروونه فاستفاض واشتهر، مع ذلك يتفرد بهذا مؤمل بن إسماعيل. وينبغي أن نعلم: أن الرواة الذين يتفرد الراوي عنهم بلفظ من الألفاظ أن الواحد منهم يتباين عن الآخر، فلو أن مؤمل بن إسماعيل تفرد بحديث عن غير سفيان ولم يخالفه غيره لاحتمل القبول في حال عدم وجود المخالفة، ولكن عن مثل سفيان فهذا لا يقال به. من القرائن أيضًا للإعلال: أن سفيان الثوري من أهل الرأي، وأهل الرأي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت