ولم يرد فيها قول: (هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك) و (أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الظهر إذا كان ظل الشيء مثليه) ، وهذا يوافق مذهب الحنفية في صلاة الظهر، فإنهم يرون تأخر الإبراد واستحبابه دومًا. العلة الثانية: أن عبد الرحمن هذا الذي يرويه عن حكيم بن حكيم قال فيه الإمام أحمد: متروك الحديث، وقد لينه غير واحد، وحكيم بن حكيم بن حنيف قليل الرواية، وقد تكلم فيه بعضهم، وهو صالح الحديث، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: لا أعلم إلا خيرًا. وإنما قلنا: إن الخبر يعل به أن مثل هذا الحديث ينبغي أن يحمله الكبار، ومثله يقبل في الأحاديث المتوسطة، كيف وقد خالف الراوي في اللفظ. العلة الرابعة: أن هذا الحديث وهو حديث عبد الله بن عباس اختلف في إسناده ومتنه؛ مما يدل على أن عبد الرحمن لم يضبط الخبر واضطرب فيه، تارة يرويه بقوله: (صلى العصر حينما صار ظل الشيء مثليه) ، وتارة يقول مثله، يعني: أنه شاك بذلك وغير مستيقن. والأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة جبريل به مع كثرة الطرق التي جاءت فيه إلا أن هذه الألفاظ لم ترد فيها؛ مما يدل على نكارتها، وأصح شيء فيها هو حديث جابر بن عبد الله كما قال ذلك البخاري وحسن حديث أبي هريرة، ولم يخرج البخاري ومسلم حديث صلاة جبريل بالنبي عليه الصلاة والسلام مع شهرته، لأن الرواة له لا يرقون إلى شرط الصحيح، وربما للاختلاف في بعض متونه، وإنما يقويه البخاري خارج الصحيح. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.