فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 853

وهذا مما يؤيد النكارة أن مثل هذا الأمر والتشديد في ميمنة الصف لو كان أمرًا مشهودًا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام على هذا التشديد في قوله: (إن استطعت) ، لكان ينبغي أن يستفيض خاصة أنه ذكر النبي عليه الصلاة والسلام وقيده بأمر إذا استطعت، قال: (وكان أبو بكر و عمر على ذلك) ، والعمل إذا حكي في مدة طويلة ينبغي أن يحكى أكثر من جهة العدد لأن الذي عاشره قوم، فذكر خلافة أبي بكر، ثم ذكر خلافة عمر بن الخطاب أنه كان على هذا الأمر. والعمل إذا حكي في زمن فلان قل طلب كثرة الرواة النقلة لمثل هذا العمل. ولهذا نقول: إن مثل هذه الرواية العمل فيها ظاهر أنه مستفيض وعليه عمل الخلفاء، يعني: تواطأ الأمر على ذلك، وإذا تواطأ الأمر على ذلك ينبغي أن نطلب استفاضة من جهة الرواة، وإذا لم نطلب استفاضة من جهة الرواة فينبغي أن نطلب السلامة من المخالف، ولا يوجد سلامة من المخالف في هذا الأمر خاصة عند الفقهاء من التابعين في مسألة ميمنة الصف والتشديد عليها كما في النص. ولهذا جاء في بعض الروايات عن بعض السلف كالحسن، و ابن سيرين، و معمر بن راشد أنهم كانوا يصلون في ميسرة المسجد، كما روى عبد الرزاق في كتابه المصنف عن معمر بن راشد قال: أخبرني من رأى الحسن و ابن سيرين يصلون في ميسرة المسجد لأن بيوتهم ناحية الميسرة، قال عبد الرزاق: ورأيت معمرًا يصلي في ميسرة المسجد، يعني: أنهم لا يتكلفون الإتيان إلى الميمنة، فإذا كان باب مسجده من جهة الميسرة صلى جهة الميسرة. ولو كان مثل هذا المعنى في مسألة هذه الاستفاضة لكان الأمر في ذلك مستفيضًا؛ ولهذا تجد في كلام العلماء من الصحابة والتابعين عدم التشديد في هذا الأمر مما لا يناسب سياق هذا الحديث في قوله: (إن استطعت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت