فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 853

كذلك أيضًا: فإن أول ما يسلم الإنسان يسلم عن يمينه فيحبون أن يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليهم؛ ولهذا جاءت نسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن يمينه) ، وما قالوا ذلك مثلًا في الإمام في خلافة أبي بكر أو في خلافة عمر ونحو ذلك, وإنما قيدوها بذلك مما يدل على أن الأمر إنما هو محبة تقع في نفوس الصحابة، ولكن هل يؤخذ من ذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو الاستحباب؟ نقول: جاء عند ابن أبي شيبة من حديث عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: (أفضل الصلاة المقام) ، يعني: خلف الإمام، (ثم ميمنة الصف) ، وهو موقوف على عبد الله بن عمر، وهذان الحديثان أصح ما جاء في هذا الباب حديث وأثر، وهذا دليل على أفضلية الميمنة، ولكن هل هي بإطلاق؟ نحن ضعفنا الأحاديث التي جاءت فيما سبق في تفضيل الميمنة بالإطلاق، إذا قلنا بالنصوص السابقة: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) ، أو ما جاء بالتأكيد (فإن استطعت فعن يمينه) ، يعني ذلك: أن الدنو من الإمام في ذاته لا معنى له، في قول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح قال: (ليليني منكم أولي الأحلام والنهى) ، الأحلام البالغون، والنهى العقول أصحاب العقول، يعني: الرجل البالغ الكبير، وهذا إذا كان في أمر الصلاة فإنه في غيره أيضًا، إذا كان في أمر الصلاة وهذا يؤخذ منه إنه ينبغي للإنسان إذا كان وجيهًا أو سيدًا ألا يجعل حوله صغارًا، أو لا يجعل حوله مثلًا: من كان ضعيفًا فإنه ربما لا يستدرك عليه في حال غلطه، أو ربما لا ينبهه على أمر ينبغي أن يكون عليه، وهذا في حال النبي عليه الصلاة والسلام في أمر الصلاة، لماذا في حال أمر الصلاة؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يختار من خلفه في حال الصلاة بخلاف مجالسه واستقباله للناس هو الذي يختار من يأتي معه؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كلامًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت