الحديث الثاني: هو حديث قيس قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر, ثم قمت فرآني أصلي ركعتين, فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء الصلاة: أصلاتين معًا؟ قال: فقلت يا رسول الله! إني لم أصل ركعتي الفجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فلا إذًا) ، يعني: صليها. هذا الحديث رواه الإمام أحمد في كتابه السنن، و أبو داود، و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجه من وجوه متعددة، جاء من حديث سعد بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث معلول, وهو معلول بعدة علل: معلول بالانقطاع, فإن محمد بن إبراهيم لم يسمعه من قيس، وسعد بن سعيد قد ضعفه بعض العلماء، ضعفه الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك جرحه ابن حبان فقال: لا يحتج به، وقال: لا يحل الاحتجاج به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقول يحيى بن معين ليس به بأس أو لا أرى به بأسًا، يحيى بن معين رحمه الله وكذلك أيضًا وهذا منهج عند ابن عدي رحمه الله أن إطلاقهما على بعض الرواة أنه ليس به بأس أننا إذا وجدنا هذا يخالف كلام الأئمة في الجرح فإنهم يريدون بذلك أنه لا يتعمد الكذب، فليس تعديلًا محضًا، فتحمل على التعديل تارة وتحمل على الجرح تارة، بحسب كلام العلماء في ذلك الراوي. ثم أيضًا إن هذا الحديث قد اختلف في وصله وإرساله، فجاء من حديث سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس، وجاء أيضًا مرسلًا من حديث سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم مرسلًا عن النبي عليه الصلاة والسلام فلم يذكر فيه قيسًا، ذكره الترمذي رحمه الله في كتابه السنن.