جاء هذا الحديث من وجه آخر من حديث أبي قيس عن محمد بن إبراهيم عن قيس رواه الشافعي رحمه الله، بعض العلماء يقول: إن هذه متابعة لسعد بن سعيد، ولكن نقول: إن أبا قيس هو سعد بن سعيد؛ لأن سعد بن سعيد جده قيس وهو الصحابي الذي وقعت منه ذلك، فتكنيته بقيس وهو جده ظاهر فإن الرواة يتكنون أو يفتخرون بأجدادهم من الصحابة؛ ولهذا ينتسب كثير من الرواة مثلًا إلى العمري كونه يرجع إلى نسب مثل عمرو بن العاص، عمر بن الخطاب وغيرهم، وكذلك أيضًا ما جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى انتسابًا إليهم فيتكنون بكنى أجدادهم من الصحابة، وهذا هو الظاهر. فإن الشافعي رحمه الله رواه في كتاب الأم من حديث سفيان بن عيينة عن أبي قيس عن محمد بن إبراهيم عن قيس، ثم أيضًا إن العلة فيه باقية ورواية محمد بن إبراهيم عن قيس فإنه لم يسمع منه على ما تقدم الكلام عليه. جاء هذا الحديث من وجه آخر أيضًا من حديث الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح قال: أخبرني رجل من الأنصار أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الخبر، وهذا الحديث لا يصح أيضًا, والرجل الذي حدث عطاء فيما يظهر لي أنه سعد بن سعيد؛ لأن عطاء هو من رواة الحديث عن سعد بن سعيد عن محمد بن كثير عن قيس، من رواة هذا الحديث عن سعد بن سعيد كما نقله الترمذي رحمه الله. وبعض العلماء يجعل هذا طريقًا آخر للحديث، يجعله طريقًا آخر يعضده به، ولكن عطاء قد روى هذا الحديث عن سعد بن سعيد كما نقله الترمذي رحمه الله في كتابه السنن. ولهذا نقول: إن هذا الحديث مداره على سعد بن سعيد موصولًا ولا يصح، وبهذا نقول: إن حديث قيس في صلاة الركعتين بعد صلاة الفريضة لمن فاتته لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام.