فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 853

جاء من وجه آخر رواه البيهقي من حديث أبي داود الطيالسي عن محمد بن مسلم بن مهران عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمر، في الطريق الأولى ذكر عن جده عن عبد الله بن عمر، والطريق الثانية: عن أبيه عن جده، وهذا نوع اضطراب. هذا الحديث معلول بعدة علل: أول هذه العلل: أن هذا الحديث رواه محمد بن مسلم بن مهران عن جده تفرد به عن جده وهو قليل الرواية، وأيضًا فإنه واهي الحديث كما قال ذلك أبو حاتم، واضطرب فيه تارة يرويه عن أبيه وتارة يرويه عن جده، تارة عن أبيه عن جده، وتارة عن جده عن عبد الله بن عمر. وأيضًا فإن هذا الحديث يرويه عبد الله بن عمر، و عبد الله بن عمر قد ثبت في الصحيح قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات, وما ذكرها منها، أبو حاتم سأل أبا الوليد الطيالسي عن هذا الحديث فقال: دع ذا، روى عبد الله بن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: حفظت عشر ركعات، ولو كانت منها لذكرها، وهذا الحديث حديث عبد الله بن عمر في حفظه لصلاة النبي عليه الصلاة والسلام ولم يذكرها هنا مع ظاهر الفضل هنا في قوله: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا) ، وهذا دليل على التأكيد، فلما كان مثل هذا لم يذكره عبد الله بن عمر وذكره في مثل هذه الطريق وتفرد به محمد بن مسلم عن أبيه عن عبد الله بن عمر فإن هذا من مواضع الإنكار. ولهذا أنكر هذا الحديث أبو حاتم و أبو زرعة و أبو الوليد الطيالسي و الدارقطني، واستغربه الترمذي رحمه الله في كتابه السنن وغيرهم، وذلك أنه مع فضله لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من وجه يصح، ولهذا قال الأئمة بإنكاره. نعم جاء عن عبد الله بن عمر في الصحيح: (حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات) ، والحفظ إما أن يكون قولًا وإما أن يكون عملًا، جاء في بعض ألفاظ الصحيح قال: (يصليها رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت