فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 853

ولهذا نجد سفيان الثوري وغيره يحفظون روايات بعض الضعفاء كرواية أبان بن أبي عياش وقد جاء حفظ أيضًا شعبة بن الحجاج وضبطها حتى لا تدخل عليه أو على غيره من أحاديث الثقات، وربما أراد أن يثبتها لغيره أو إذا جاءته من وجه آخر عرف أن هذه الأحاديث من الأحاديث الدخيلة التي تفرد بها أبان بن أبي عياش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى خاصة وأن الكوفة هي من معاقل العلم، كذلك أيضًا فإن أهل الكوفة مما يتساهلون في رفع الموقوفات، وكذلك يتساهلون برواية الأحاديث بالمعنى، وفيهم العجم, والعجم يميلون إلى إحسان الظن بأعمال الصحابة فيجعلون الموقوف مرفوعًا، أي: أن الصحابة لا يفعلون شيئًا إلا وله أصل عن النبي عليه الصلاة والسلام، فتمييزهم لمثل ذلك يختلف عن تمييز غيرهم وذلك من أهل الحجاز كمكة والمدينة فإنهم يميزون أن بعض الصحابة ربما اجتهد في مسألة من المسائل فقال بقول لم يقل به أحد غيره، فكان ذلك من باب الاجتهاد بخلاف العجم الذين يظنون أن كل فعل يفعله الصحابة يرون أن لذلك مستندًا. ولهذا تجد في العجم حتى المتأخرين يجعلون أعمال العرب على أنها سنن، وأن مثل هذا لابد أن يكون عن أثر، وهذا بعد قرون مديدة، فكيف إذا كان ذلك يروى وبينهم بين الصحابي راوي أو راويان ونحو ذلك؟ وهذا من أسباب رفع الموقوفات عند الكوفيين, وذلك لأن أكثر أهل الكوفة ليسوا من العرب بل إما أن يكونوا موالي أو ربما من قبائل غير العرب فاستعربوا فدخلوا في أبواب العلم ورووا عن جماعة من الصحابة ورفعوا كثيرًا من الموقوفات وربما رووا شيئًا من المعاني بخلاف ما قصده ذلك الراوي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله.

[14] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت