فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 853

وينبغي أن نعلم أن الأحاديث التي يتكلم عليها العلماء في التساهل فيها في أبواب فضائل الأعمال هي التي تفردت بفضل ولم تتفرد بوصف، وأما إذا تفردت بوصف للعبادة إما في الزمن أو في المكان أو في العدد أو في حالها طولًا وقصرًا فإن هذا من مواضع الأحكام التي يشدد فيها العلماء. أما بيان الفضل فهو أمر منفك عن ذات العبادة، وذلك أن العبادة مؤداة سواء جاء الفضل فيها أو لم يرد كصلاة الفجر، وركعتي الفجر، وركعتي الظهر وغيرها من النوافل، أو صلاة الوتر، فإذا جاء حديث في بيان فضلها نقول بقبوله، لأن هذا فضل مجرد وليس فيه التزام عدد، فإذا جاء فيه التزام عدد فإن هذا من أحاديث الأحكام، وكثير من الناس لا يفرق بين هذين الموضعين, وذلك في الفضل الذي يتضمن وصفًا أو عددًا أو تقييدًا بمكان أو زمان وبين الفضل المجرد. فنقول: إن الفضل الذي يضاف إليه وصف أو عدد أو تقييد بزمان أو مكان فهذا من مواضع العبادة التي يشدد فيها العلماء، وأما إذا تجرد من ذلك فإنه من فضائل الأعمال التي يتساهل فيها العلماء، ولهذا نقول: إن هذا الحديث من الأحاديث الغريبة وهو فرد منكر, وذلك لتفرد موسى بن فلان بن أنس عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا الأمر لو عرف لاستفاض وذلك أنه من العبادات اليومية المقيدة، والمقيد الدليل فيه يطلب أكثر من المطلق. ومن وجوه الإعلال: أنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من صلى في يومه ثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة) ، هذه نافلة مطلقة فيؤديها الإنسان، وهذه النافلة المطلقة وقد جاءت في صحيح الإمام مسلم بإسناد أصح من هذا, فالنافلة المقيدة التي تكون في يوم الإنسان وليلته بعدد معين يطلب لها الإسناد أقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت