وهذا الحديث تفرد به عن زيد بن أسلم، وأحاديث زيد بن أسلم مما ينقلها الرواة لتقدم طبقته، وكذلك أيضًا لكونه مدنيًا وأهل المدينة يطلب في الرواية الكبار من أهل الرواية خاصة إن هذا الحديث يروى عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، وأحاديث عبد الله بن عمر لا تترك من النقل، فكيف يتفرد فيها حسين بن عطاء وهو من ضعفاء الرواة من أهل المدينة عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن أبي ذر؟ ولهذا نجد إن الأئمة يردون هذا الحديث ويعلونه بحسين بن عطاء، ثم إن هذا الحديث بهذا التفصيل لا ينبغي لمثل حسين بن عطاء أن يتفرد بحفظه, وذلك لتنوع الأجور وتنوع الفضل وتباين أيضًا العدد، فذكر أن أدنى صلاة الضحى ركعتين وأعلاها ثنتي عشرة ركعة, وهذا يحتاج إلى ضابط يرويه من الثقات. ولهذا في أبواب النقد ينبغي لطالب العلم أن ينظر في طبقات الرواة، وأن ينظر في المتقدم منهم والمشتهر، وينظر في علو أصحابه، فإذا وجد من أصحابه من ينتقي من حديثه أجوده وأحسنه وأظهره فضلًا فإنه يطلب فيه الأقوى، وهذا الحديث يرويه عبد الله بن عمر عن أبي ذر ويرويه عن عبد الله بن عمر زيد بن أسلم، و زيد بن أسلم يمكن أن يتفرد عن عبد الله بن عمر بأحاديث, وذلك لجلالة قدره وكونه من الرواة الثقات ومن الحفاظ أيضًا ومن أهل المدينة، وأيضًا من الملازمين لعبد الله بن عمر لأنه مولاه، لأن زيد بن أسلم هو مولى عبد الله بن عمر , وتفرده بالحديث عن عبد الله بن عمر محتمل، ولكن تفرد حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم بمثل هذا الحديث مما لا يقبله العلماء.