وأعل الحديث أيضًا بتفرد محمد بن عبد الله بن الحسن وهو التفرد الثاني فلا يعرف الحديث إلا من طريقه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان وهو من الفقهاء وكذلك المحدثين من أهل المدينة وله أصحاب كثر وشيوخه أيضًا متوافرون، وحديثه يتلقف من الرواة ولا يترك، وتفرد محمد بن عبد الله بن الحسن وإن كان هو من الصالحين ومن آل البيت أيضًا فيسمى فهو الملقب بالنفس الزكية إلا أنه مستور الحال وحديثه نادر جدًا واشتهر بهذا الحديث وتفرد به، ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله ينكرونه عليه. ووجه هذه النكارة أن أبا الزناد هو من الرواة المشهورين من المدنيين وله أصحاب كثر يعتنون بحديثه، فتفرد محمد بن عبد الله بن الحسن عنه بمثل هذا الحديث مما يستغرب عند الأئمة ويردون حديثه لأجل هذا التفرد، ثم إن محمد بن عبد الله مع عدم شهرته فإنه كان معتزلًا الناس في البادية, وقد ذكر ابن سعد في كتابه الطبقات ذلك وقد سأل بعض الخلفاء أباه عنه فقال: إنه معتزل للناس ويسكن البادية وهو منشغل بالصيد، وذلك لشيء من البعد عن الفتن فيما يظهر، ولم يكن معروفًا بالفقه ولا برواية الحديث، وتفرده بمثل هذا الحديث مما يستنكر، وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة عليه رضوان الله موقوفًا عليه، فقد رواه السرقسطي في كتابه غريب الحديث من حديث بكير بن الأشج عن أبي مرة عن أبي هريرة أنه قال: لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير الشارد.