ومن قرائن الإعلال: أن الحديث إذا تفرد به ابن ماجه فهذا من قرائن الضعف والإعلال، وذلك أن مثل الأسانيد التي تدور عند ابن ماجه هي موضع إدراك ومعرفة عند الأئمة عليهم رحمة الله، وذلك سواءً كان البخاري أو الإمام مسلم رحمه الله، أو أبو داود، و الترمذي، و النسائي فإنهما لا يوردان ما كان شديد الغرابة والمطروح عندهما، وقد يخرجان ما يخالفه غيرهما من العلماء، واختلف العلماء في إيراد أصحاب السنن الأربع للأحاديث الموضوعة، وهل فيها أحاديث موضوعة أم لا، هذا من مواضع الخلاف. أما في ابن ماجه فثمة أحاديث موضوعة وإن كانت ليست بكثيرة، أما بقية السنن كسنن الترمذي و أبي داود، و النسائي فهم قد رووا عن بعض من اتهم بالكذب وهم قلة، أما أن يكون الحديث في ذاته موضوعًا ويجزم بذلك فهذا لا يكاد يوجد في سنن أبي داود وكذلك الترمذي و النسائي، أما في ابن ماجه فإنه يوجد مع عدم كثرته على ما تقدم. ثم أيضًا إن هذه المسألة وهي مسألة النظر إلى موضع السجود في الصلاة لم يخرج البخاري و مسلم في هذا الباب شيئًا في صلاة الإنسان، وهذا من القرائن التي يعل بها الحديث، وذلك أن البخاري و مسلم لا يكادان يتركان حديثًا في مسألة من المسائل الظاهرة مما يحتاج إليه الإنسان المصلي في كل صلاته فريضةً أو نافلة إلا وقد أخرجا في ذلك حديثًا، وما كان على غير شرطهما فإنهما لا يخرجانه، مما يدل على أن الأحاديث التي في الباب في وضع البصر في الصلاة أنها على غير شرطهما.