ومن قرائن الإعلال: أن الحديث إذا رواه من يصنف في الضعفاء أو في الجرح أو في العلل أن الحديث معلول عنده، وذلك كحال ابن عدي في الكامل، و العقيلي في الضعفاء، و ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، و البخاري في كتابه التاريخ، وذلك أن هذه الكتب ليست مواضع للرواية، وإنما يذكر فيها العلماء ما يستنكر على الراوي لإثبات الكلام المنقول عن النقاد في ضعف الراوي، ولهذا يذكرون الراوي ويذكرون ما عرف عنه من مروي على سبيل التمثيل، وإذا ذكروه في مصنفاتهم هذا يدل على أنه ليس بمشتهر عندهم بالنقل، وإلا فمثله لا يمثل لرواية له، ولهذا تجد العلماء في كتب الرجال لا يمثلون بشيء من المرويات لشعبة و عبد الرحمن بن مهدي , و يحيى بن سعيد القطان، و سفيان، وكذلك أيضًا من كان في طبقة متقدمة كعمرو بن دينار، و عكرمة، و سعيد بن جبير، و ابن يسار، وغيرهم لا يمثلون لهم، لأنهم من أهل الرواية المشتهرة، بخلاف من كان مقلًا وله شيء يستنكر فيوردون في بابه أحاديث رواها من باب التعريف ببضع مرويه، وما يذكرونه غالبًا ما يستنكر له فيمن يصنف في أبواب التعليل أو الجرح، وذلك حتى في بعض الكتب المدونة في أبواب التاريخ ككتاب التاريخ للبخاري سواءً كان الكبير أو الأوسط، فإنه يورد في ذلك أسانيد ويورد في ذلك ما يستنكر على ذلك الراوي. كذلك كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم فإنه كتاب علل، وكتاب الكامل والضعفاء للعقيلي فإنها مواضع إعلال، فضلًا عن من قصد جمع الأحاديث المستنكرة، وذلك ككتب الضعفاء، ككتب الموضوعات، والأحاديث الضعاف، والمعلة، وغير ذلك سبيل القصد، وهذا إما يصرح العلماء عليهم رحمة الله بتسمية المصنفات أو لا يصرحون ولكن يعرف ذلك من مناهجهم، كالدارقطني رحمه الله في قصده في إخراج الأحاديث المعلولة في كتابه السنن، فإنه يريد أن يخرج من حديث الراوي ما يعل عليه، ما يعل الحديث على ذلك الراوي.