ثم أيضًا أن عمرو بن دينار قد روى هذا الحديث ولم يذكر هذه الزيادة، ورواه غير واحد عن عامر بن عبد الله بن الزبير تابعوا فيه محمد بن عجلان ولم يذكروها أيضًا، ونقول: إن هذه الزيادة منكرة من وجوه: أولها: أن محمد بن عجلان تفرد في هذه الرواية وإن كان روى عنه يحيى بن سعيد، إلا أن ابن سعيد يروي عن محمد بن عجلان ما سمعه منه، و محمد بن عجلان يخطئ في بعض مرويه، ولهذا يروي الحديث تارةً بذكر إطلاق النظر إلى موضع الإشارة، وتارةً بعدمها، فإن الحديث عند الإمام مسلم رحمه الله من حديث الليث و أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان ولم يذكرا موضع البصر عند الإشارة، ولهذا اعتمد الإمام مسلم رحمه الله تنكب رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان، فنقول: إن لمحمد بن عجلان في ذلك روايتان: رواية بذكر الإشارة، ورواية بعدمها، فتنكب الإمام مسلم ذكر النظر إلى الإشارة في الصلاة. وتقدم معنا مرارًا أن الزيادة في الحديث إذا تنكبها البخاري و مسلم مع أنهما أخرجا الزيادة من ذلك الطريق فهذا من أمارة إعلال الحديث عندهما، ولا يكاد المتتبع يجد زيادةً مؤثرةً في حكم وهي متعلقة بسياق الموضوع، كأن تكون متعلقة بأحكام الصلاة والسياق في الصلاة، ثم يتنكبان تلك الزيادة وتكون هذه الزيادة صحيحة، ولكنهما قد يتركان شيئًا من الزيادات وتكون هذه الزيادة في خارج الصحيح وهي صحيحة إذا كانت ليست متعلقةً بالباب ولا مؤثرة في حكم، كأن يكون الحديث مثلًا له أثر في الصلاة وذكر الحديث في الزكاة، وقد يخرجان ما يؤيد هذا الحديث من حديث مستقل في كتاب الصلاة، فيستغنيان عن ذكر الزيادة بحديث منفرد، وهذا بالتتبع يجده الناظر مطردًا في منهج الإمامين البخاري و مسلم، ويظهر ذلك الإعلال إذا ترك زيادة ثم أخرج حديثًا يخالفها، فإن هذا شبيه بالقطع بالإعلال، ولو حكى الإنسان إعلال البخاري و مسلم لمثل هذه الحال ما كان ذلك بعيدًا.