مثال: ما يتعلق بأحكام صلاة الاستسقاء، ما يتعلق بصلاة العيدين، ما يتعلق بصلاة الكسوف، هذه متباعدة، هل هذه من أعلام المسائل الكبيرة؟ لا، ليست من أعلام المسائل؛ لأنها إن حدثت تحدث في الحول مرة أو ربما تحدث بسنوات متتالية تحدث مرة، كسوف الشمس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام حدث مرةً واحدة، ولهذا نقول: إن صلاة الكسوف من جهة تأكيدها آكد في الشريعة من مسألة الجهر بالبسملة، ومن أنكر صلاة الكسوف أعظم عندنا ممن ينكر الجهر، ولكن نشدد في طلب الإسناد للجهر ولا نشدد في طلب الإسناد لبعض مسائل الكسوف، لأنها وقعت عارضة، والذين حضروها ليسوا الجميع بخلاف مسألة كل يوم تحدث، ولهذا يقولون: أعلام المسائل يطلب لها الأسانيد القوية، وهذا يرجع إلى نظر الناقد كلما كانت المسألة أكثر ورودًا ومشاهدةً للإنسان طلب فيها الإسناد القوي، ولهذا تجد كثيرًا من الأحاديث التي هي من المسائل الأعلام يرويها ضعفاء ويرويها مجاهيل، فتجد الأئمة الكبار يقولون: أضرب عليه، هذا لا يضبط، أين الكبار عنه! هذه أحاديث مهمة لابد أن يرويها الكبار، وهذا ينبغي أن يلتفت إليه وذلك أن الأئمة عليهم رحمة الله كالإمام أحمد وكذلك مسلم وكذلك علي بن المديني و يحيى بن معين وأضرابهم يعرفون مواضع النقلة، وينظر الإنسان أن يكون مثلًا في الصدر الأول في المائة الثانية والناس في ذلك قليل، ويعلم الأحاديث وأن قبلة الحديث هي مكة والمدينة، ثم يأتيه رجل من خراسان ويأتي وينزل عنده ثم يقول له حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة مشهورة، وهو ذهب إلى المدينة ما سمع هذا الكلام وأخذ الحديث كله، وذهب إلى مكة وما سمع بهذا، وجاءه شخص من خراسان عليه طيلسان أو ليس عليه عمامة ثم جاء بهذا الحديث، ماذا يقول أحمد؟ يقول: أضرب عليه، نحن نظر إلى أسماء نظن أن الناس واحد، لا ليسوا واحدا، هم يميزوهم، يعني: يكون هذا الرجل عليه طيلسان جاء من بلد كذا ويعرفون صاحب