هذا الحديث منكر وقد أعله غير واحد من الأئمة، وهذا الحديث يتكلم العلماء فيه في مسألة الإيتار بثلاث هل هي مشروعة أو ليست مشروعة، ويأخذ به بعض الفقهاء من السلف وهم قلة، أنهم يكرهون الإيتار بثلاث جملة، سواءً سردها أو فصل بينها، وهذا الحديث الذي يحتج به وهو ما جاء عن عائشة وعن ميمونة حديث منكر، وعلته في ذلك ظاهرة وهي الجهالة في الرواية فيما بين مقسم و عائشة و ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والجهالة هنا متكررة فإنه يروي ثقة عن ثقة عن عائشة و ميمونة، والتوثيق من مقسم هنا في قوله عن الثقة عن الثقة عن عائشة و ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا توثيق عنده، وما كان ثقةً عنده لا يلزم أن يكون ثقة عند الأئمة، فإنه يغلب على الطالب أن يحسن الظن بشيخه، ويكون شيخه ليس بالمقام ذاك. ولهذا يوجد حتى عند بعض الأئمة أهل الفضل والجلالة من يحدثون عن بعض الرواة من شيوخهم ويصفونهم بالتوثيق، وذلك لبعض مقام إحسان أيضًا أو ربما ما يتعلق بمسألة الديانة أو الفقه، ولكن بابنا يتعلق بمسألة الضبط؛ لأن الضابط لا يلزم أن يكون فقيهًا، فإذا أدى الحديث كما سمعه ولو لم يكن فقيهًا فإن هذا يكفينا، وأما إذا كان فقيهًا وليس بحافظ ويغير في الحديث، فإننا نطعن فيه ولا نطعن في جلالته وقدره في أمور الإمامة في الدين في مسائل الورع وكذلك أيضًا الفقه، وبهذا نأخذ ونعلم أن مقسم مدلس، ومعلوم لدينا أن التدليس يثبت بوجهين: الوجه الأول: أن يثبت عن راوي أنه حدث عن راوي بلا واسطة ثم جاء من وجه آخر فذكر الواسطة وبين أنه لم يسمع، وبهذا نتيقن أنه قد دلس في غير الطريق الأولى. الوجه الثاني: أن ينص الأئمة على تدليسه ممن عاينه أو سبر حديثه، ذلك لأن الطرق والمتابعات قد ذهب كثير منها عن أنظار المتأخرين، وما أتانا في هذه الكتب وهذه المصنفات إنما هو ما نقي وصفي وما يعضده وبعض المطروحات التي أتت.