صح عند ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يكرهون الوتر بثلاث، وهذا إسناده صحيح، وقول إبراهيم النخعي: (كانوا) يريد بذلك أصحاب عبد الله بن مسعود وما كان عليه العمل في تلك الطبقة، وذلك يحتمل أن الكراهة الواردة عندهم إما أن تكون المراد بذلك المشابهة في المغرب، وهذا أيضًا يرد به ذلك الحديث لأن هذا الحديث الذي جاء مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الوتر ثلاث كصلاة المغرب) ، يعني: أن الإنسان يتشهد ثم يقوم، وهم يكرهون ذلك، هل الكراهة عند الكوفيين هي الكراهة مع التشهد المراد بذلك هو العدد أن لا يسلم إلا في أخراهن؟ نقول: إن الحديث المرفوع في ذلك أنه جعلها كالمغرب يعني: بتشهد، ومن قال بكراهة السرد من غير جلوس فإنه من باب أولى أن يكون في مشابهته بالمغرب من باب أولى بالكراهة، ولهذا الحديث قطعًا ما جاء في المرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام يخالف ما هم عليه من جهة العمل، ولهذا نقول: إن هذا الحديث هو حديث كوفي ويخالف ما عليه أصحاب عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، ونستطيع الجمع في مسألة ثبوته موقوفًا على عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله أن نقول: إن ثبوت الحديث عن عبد الله بن مسعود في الصلاة أنها صلاة المغرب المراد بذلك العدد، ونحمل النهي عند بعض الكوفيين على الثلاث، نقول: لجعلها كحال المغرب ثلاثًا بجلوس، وأما إذا فعل الإنسان على سبيل الأحيان أو الاعتراض أن جعلها سردًا فإن هذا مما لا حرج فيه.