فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 853

ثم أيضًا الغرابة في إسناد هذا الحديث عن أبي سعيد فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، كذلك أيضًا فإن هذا الحديث من وجوه إعلاله أنه لا يعرف في دواوين الإسلام المشهورة، وهذا من وجوه الإعلال، لا أعلم أحدًا من الأئمة من أهل التصانيف المشهورة قبل ابن عبد البر رواه مسندًا، وهذا يعني: أن الأئمة عليهم رحمة الله تركوه، وذلك أن مثل هذا النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام في نهيه عن الإيتار بواحدة وقوله: (بتراء) ، إشارة إلى أمر أو عمل مهم يومي، ومثل هذا ينبغي أن يشتهر. كذلك أيضًا من وجوه الإعلال: أن هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهور وعن أصحابه، مشهور عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن أصحابه الإيتار بواحدة، وهل المراد بذلك العدد أم المراد بذلك الصلاة؟ نقول: بكلا الأمرين ثبت به الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن أصحابه، وجاء هذا في الصحيح من حديث معاوية لما صلى أوتر بركعة فقال عبد الله بن عباس: إنه فقيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على الإنسان قد يوتر بواحدة في صلاة الليل، كذلك أيضًا جاء عن غير واحد من الصحابة عليهم رضوان الله العمل به، ومثل هذا النهي لو كان ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستفاض واشتهر وعرف في دواوين الإسلام واعتنى به النقلة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت