فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 853

كذلك أيضًا يؤيد ذلك ويعضده: أن هذه الرواية لم يخرجها البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح، وأما من جهة عمل عبد الله بن عمر فنعم، نقول: إنه ثابت عنه بالوجهين، وأما تقوية البخاري رحمه الله في ذلك لرواية علي البارقي بالموقوف عن عبد الله بن عمر فنقول: لعل ذلك كان في أول الأمر، فلما استفاض عنهما وثبت عنده ما جاء عن عبد الله بن عمر واستقر الأمر في الرواية، في ذلك عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي أربعًا من النهار، وجاء ذلك عنه من طرق، عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، أنه كان يصلي من النهار أربعًا ومن الليل ركعتين، مال إلى إعلاله. وعلى هذا جرى الأئمة عليهم رحمة الله. ومن قرائن الإعلال: أن هذا الحديث يرويه: شعبة بن الحجاج عن يعلى عن علي بن عبد الله البارقي عن عبد الله بن عمر، و شعبة بن الحجاج يتهيب هذا الحديث، كما نقله عنه الإمام أحمد رحمه الله قال: كان شعبة بن الحجاج يتهيبه، و شعبة بن الحجاج هو من الحفظة النقاد، وأبصر الناس أيضًا بمرويه، وتهيبه لهذا الحديث لأنه يعلم ما جاء عن عبد الله بن عمر واستفاض عنه ذلك. كذلك أيضًا فإن الإمام أحمد رحمه الله قد أعل هذا الحديث، جاء في رواية الميموني عنه أنه جود إسناده فقال: إسناده جيد، جودة الإسناد في ذلك أنه مستقيم، وهذا يرد كثيرًا في استقامة كثير من الأسانيد في ظاهرها، ولكن تكون مطروحة من جهة اقترانها بغيرها، ولعل الإمام أحمد رحمه الله قصد في ذلك الوقف؛ لأنه جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله موقوفًا عليه صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ولكن التشديد في ذلك هو في إثبات هذا المروي مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت