فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 853

ولهذا نقول: إن البخاري رحمه الله إذا كان الحديث على شرطه من جهة الفقه ثم نظرنا في إسناده وهو على شرطه أيضًا من جهة الإسناد ثم تركه فهذا قرينة على إعلاله؛ لأن هذا الحديث أصل في قضاء الوتر وهو أصح شيء جاء في هذا الباب، والبخاري رحمه الله إنما تركه إما لمخالفته للأحاديث الواردة في هذا الباب في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدًا بقضاء الوتر، إلا ما جاء في حديث عائشة: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا فاته حزبه من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) ، وهذا ليس وترًا وإنما شفعًا فيصلي النبي عليه الصلاة والسلام من النهار، فقضاء الوتر في ذلك يخالف عادة النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا يظهر، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك من جهة العمل الوفرة المتكاثرة في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في الوتر في وقته وانتهى وتر النبي عليه الصلاة والسلام إلى السحر، كذلك أيضًا ما جاء في الباب من جهة قضاء حزب الليل في النهار يصلي ثنتي عشرة ركعة، كما جاء في حديث عائشة ولعل البخاري تركه لهذا الأمر. ولهذا نقول: إن النظر إلى هذين الوجهين في ما كان من شرط البخاري هو ما كان من شرطه إسنادًا ومتنًا، أو ما لم يكن من شرطه، إذا لم يكن من شرطه إسنادًا فهذا يلتمس فيه علة إذا لم يكن من شرطه إسنادًا، وإذا لم يكن من شرطه متنًا فهذا ليس بالضرورة أن يكون معلولًا؛ لأنه لا يورد دائمًا من الأحاديث التي لا تدخل في بابه في معاني فضائل البلدان، وأخبار الأمم في السابقين، وكذلك أيضًا كثير من أحكام أو مسائل الأمم اللاحقة ونحو ذلك، فهو لا يتقصد إيراد ذلك، وإن أورد من ذلك شيئًا في كتابه الصحيح فيورد شيئًا من أصولها أو ما صح منها للدلالة عليها والدلالة على غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت