وهذا الحديث يخالف ما استفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه لم يزد في صلاته في قيام الليل سواءً كان ذلك في رمضان أو غيره على إحدى عشرة ركعة، كما جاء ذلك في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى. والبخاري و مسلم إذا تنكبا إخراج حديث مع الحاجة إلى مثله فهذا أمارة على علته عندهم، ومثل هذا الحديث يعله العلماء لو لم يوجد له مخالف، كيف وقد جاء له مخالف وهو أصح منه وأقوى! ومثل هذا الأمر أيضًا فإن التفرد به في طبقة متأخرة في مثل طبقة إبراهيم بن عثمان مما لا يقبله العلماء، وإن كان التفرد في ذلك من رجل صاحب فقه، إلا أن الحفظ شيء والفقه والدراية شيء آخر، قال عبيد الله بن معاذ عن أبيه قال: كتبت إلى شعبة بن الحجاج أسأله عن إبراهيم بن عثمان فكتب إلي: لا تكتب عنه ومزق كتابي، يعني: لا تكتب عنه الحديث ومزق الورقة أخشى أن يقرأها أحد. وهذا يؤخذ منه: أن نقد العلماء عليهم رحمة الله في بعض الرواة يريدون بذلك الحفظ لا يريدون بذلك العدالة، والديانة، والفقه، وإنما يريدون بابًا ضيقًا يخشى أن يحمل الكلام على غيره، فقال: ومزق كتابي، يخشى أن يقرأه أحد فينقل كلام شعبة بن الحجاج وهو ذلك الإمام فيكون وقيعة بينه وبينه، وهذا من حكمته ومن سياسته الشرعية. الثالثة: أنه معلول بالتفرد في هذه الطبقات فإنه يرويه عن عبد الله بن عباس مقسم ويرويه عن مقسم الحكم ويرويه عن الحكم إبراهيم بن عثمان، وهذه غرابة لو وجدت عادةً من ثقات هي أشد منهم فلا يقبلها العلماء، فكيف ومثل هذا التفرد تفرد بعيد عن مواضع الوحي! وهذا الإسناد إسناد عراقي، ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله تعالى يعلون مثله إذا كان ينبغي أن يشتهر مثله في المدينة ثم لم يشتهر فإن هذا من مواضع الإعلال. ولهذا نلخص أن غاية ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل هو إحدى عشرة ركعة.